السيد الخامنئي
88
دروس تربوية من السيرة العلوية
التصوير التلفزيوني فهي أخس من ذلك والعقل البشري أسمى من هذه الوسائل المادية - كل أسباب الفهم البشري هي أدنى من أن تبيّن ماهية أمير المؤمنين عليه السّلام لمن لم يبلغ مقام الكشف المعنوي « 1 » . طبعا هناك من لهم حضور معنوي وشهود روحي لعلّه يؤهلهم لإدراك كنه تلك الشخصية ، إلّا أنّ أمثالنا عاجزون عن ذلك « 2 » . أمير المؤمنين شخصية متوازنة وصفات متضادة كان أمير المؤمنين عليه السّلام أعجوبة في اتزانه الشخصي ، صفات متضادّة ومتخالفة قد اجتمعت في شخصيته بشكل جميل ، حتى أضحت بذاتها وجودا جميلا . لا يجد الإنسان مثل هذه الصفات قد اجتمعت في أحد ، لكنها قد اجتمعت في أمير المؤمنين عليه السّلام بكثرة واسعة . أعرض في ما يلي بعض هذه الصفات المتضادة التي اجتمعت في أمير المؤمنين . 1 - الرأفة والصلابة : هناك مثلا الرأفة والرقة وهي لا تنسجم مع الحزم والصلابة . لكن عطف ورأفة ورقة أمير المؤمنين عليه السّلام كان حقا في ذراها الأعلى الذي قلما يبلغه إنسان عادي . فالذين يساعدون المساكين ويتفقدون العوائل الفقيرة كثيرون ، إلّا أنّه الشخص الوحيد الذي كان يؤدي هذا العمل في عهد وفترة حكومته واقتداره وتسلطه - أولا - ويكون هذا العمل دأبه على الدوام ولم يكتف بأدائه مرتين أو ثلاث ثانيا . وثالثا لم يكن يقتصر على تقديم العون المادّي فحسب بل يذهب إلى هذه
--> ( 1 ) وقد تقدم حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا علي ما عرفك إلّا اللّه وأنا ، وما عرفني إلّا اللّه وأنت ، وما عرف اللّه إلّا أنا وأنت » . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 21 رمضان 1417 ه - جامعة طهران .